كلوديوس جيمس ريج

373

رحلة ريج

تنتشر فيه بعض الأكواخ العائدة إلى كرد ( سوره مه ني ) « 1 » الذين يفدون إلى هنا في هذا الموسم لزراعة التبغ . وقد كانت قبائل ( الخزرج ) « 2 » و ( بني ربيعة ) و ( بني ويس ) العربية تقيم هنا قديما للزراعة ، لكنها قد تفرقت في الأيام الأخيرة . ولقد سألنا مسافرا صادفناه عن بعد ( قزيل رباط ) عن ديالى ، فأعجبني جوابه « بر جوبوق ايجمه » أي « أمد وقت يستغرقه تدخين غليون » « 3 » . وكان مسيرنا في طريق سبخة موحلة ، ولكن وجدنا زرعا كثيرا على كلا جانبيها . وكانت سلسلة تلال أخرى ظاهرة وراء ( قزيل رباط ) موازية لتلك التي غادرناها توّا ، تلك هي تلال ( خانقين ) التي تبدأ عند كركوك وتتجه نحو ( لورستان ) . وعندما كنا نقترب من ( قزيل رباط ) التي بلغناها وقت الظهيرة شاهدت تلالا صغيرة من الأنقاض على يسارنا وهي لا تستحق الذكر . وهناك طنف اصطناعي في قرية ( بارادان ) ذو مظهر غريب . وعند مغرب الشمس خرجت إلى شرفة الدار التي حللنا بها ، ومنها استطعت رؤية نهر ديالى الذي يبعد عنا زهاء الميلين . وبفضل مساعي محمود جاووش « 4 » علمت بوجود بعض الأطلال

--> ( 1 ) جاءت في الأصل ( سوره مه ني ) غلطا من ( سوره ميري ) أي طائفة الرجل الأحمر - المترجم . ( 2 ) الخزرج ، قبيلة قديمة كانت سيدة ( المدينة ) عند هجرة ( محمد ) إليها وكان ( أبو أصيبعة ) ينتمي إليها . وقبيلة ربيعة ، التي كان لها الحول في البلاد العربية ما هي الآن إلا عشيرة لا يعتد بها . وإن عرب ( عنزة ) ينحدرون من هذا الأصل . ( 3 ) ويعبر العوام في يومنا هذا عن ذلك ب « شربة جكاره » - المترجم . ( 4 ) أحد خدم المستر ريج - الناشرة .